أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
267
أنساب الأشراف
ولحق بهم بنو منقر فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه ، ونادت نساء بني ربيع : يال سعد فاشتد قتال بني منقر لصياحهن ، فهزمت بكر بن وائل ، وخلوا من كان في أيديهم من بني مقاعس ومن أموالهم ، وتبعتهم بنو منقر فمن قتيل وأسير ، وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو ، ولم يكن لقيس بن عاصم همّة إلا الحارث بن شريك ، والحارث على فرس له قارح يدعى الزبد ، وقيس بن عاصم على مهر فخاف أن يسبقه الحارث بن شريك فحفزه قيس بالرمح في استه فبحفزته سمي الحوفزان ، فنجا ، ورجع بنو منقر بأموال بني ربيع وسبيهم وبأسارى بكر بن وائل وأسلابهم . فذكر بعض الرواة أن طعنة الحوفزان انتقضت به بعد سنة فمات ، وفي هذا اليوم يقول قيس بن عاصم : جزى الله يربوعا بأسوأ سعيها * إذا ذكرت في النائبات أمورها ويوم جدود قد فضحتم ذماركم * وسالمتم والخيل تدمى نحورها ستحطم سعد والرباب أنوفكم * كما حزّ في أنف القصيب [ 1 ] جريرها في أبيات ، وقال الأهتم في أسره حمران : تمطَّت بحمران المنية بعد ما * حشاه سنان من شراعة أزرق دعا يال بكر واعتزيت بمنقر * وكنت إذا لاقيت في الحرب أصدق وقال سوّار بن حيان المنقري ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وحمران قسرا أنزلته رماحنا * فعالج غلَّا في ذراعيه مقفلا وبنو تميم يزعمون أن الحوفزان أغار على بني ربيع بن مقاعس فأصاب
--> [ 1 ] بهامش الأصل : ناقة معتصبة . وفي النقائض ص 327 . القضيب : الناقة التي لم ترض .